الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
88
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
4 الخطبة ( 195 ) ( ومن كلام له عليه السلام ) : وَلَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص - أَنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اللَّهِ وَلَا عَلَى رسَوُلهِِ سَاعَةً قَطُّ - وَلَقَدْ واَسيَتْهُُ بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ - الَّتِي تَنْكُصُ فِيهَا الْأَبْطَالُ - وَتَتَأَخَّرُ الْأَقْدَامُ نَجْدَةً أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا - وَلَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَإِنَّ رأَسْهَُ لَعَلَى صَدْرِي - وَلَقَدْ سَالَتْ نفَسْهُُ فِي كَفِّي فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي - وَلَقَدْ وُلِّيتُ غسُلْهَُ ص وَالْمَلَائِكَةُ أَعْوَانِي - فَضَجَّتِ الدَّارُ وَالْأَفْنِيَةُ - مَلَأٌ يَهْبِطُ وَمَلَأٌ يَعْرُجُ - وَمَا فَارَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ مِنْهُمْ - يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى واَريَنْاَهُ فِي ضرَيِحهِِ - فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنِّي حَيّاً وَمَيِّتاً - فَانْفُذُوا عَلَى بَصَائِرِكُمْ - وَلْتَصْدُقْ نِيَّاتُكُمْ فِي جِهَادِ عَدُوِّكُمْ - فَوَالَّذِي لَا إلِهََ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَعَلَى جَادَّةِ الْحَقِّ - وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَزَلَّةِ الْبَاطِلِ - أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ أقول : الخطبة من خطبه عليه السلام في صفين . روى نصر بن مزاحم في ( صفينه ) مسندا عن أبي سنان الأسلمي قال : لمّا اخبر علي بخطبة معاوية ، وعمرو بن العاص ، وتحريضهما الناس عليه عليه السلام أمر الناس فجمعوا . قال أبو سنان : وكأنّي أنظر إلى علي عليه السلام متوكّئا على قوسه ، وقد جمع أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عنده فهم يلونه وأحب أن يعلم الناس أنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم متوافرون عليه فحمد اللّه . ثم قال : « أيّها الناس اسمعوا مقالتي ، وعوا كلامي . فإنّ الخيلاء من التجبّر ، وإنّ النخوة من التكبّر ، وإنّ الشيطان عدوّ حاضر يعدكم الباطل ، ألا انّ المسلم أخو المسلم - إلى أن قال - ألا وإنّ من أعجب العجائب أنّ معاوية بن أبي سفيان الأموي ، وعمرو بن العاص